دوام الحَال من المُحال

هذه الكلمة كنت أسمعها كثيرا  ، ولكن كنت لاأعبأ بها أو بالأحرى كنت لاأفهم كنهها .

وما أكثر الكلمات التي تشنف  مسامعنا دوما دون أن نعيرها شيئا من الإهتمام  .

لكن قد  نتذكرها في وقت لاحاجة لنا بها .

دوام الحال من المحال فعلا ، فالحياة ترينا من صروف الزمن ما تعجز عن حمله الجبال الراسيات .

فكم من عزيز فقدناه ، ونحن نأمل أنفسنا ببقاءه ، وأنه لن يفارقنا الدهر كله .

حتى أن البعض يقول في نفسه :لاأستطيع مجرد  تخيل ذلك . لماذا لأنه لم يوطن نفسه على

مجرد التفكير في ذلك .

بقايا ورق متناثرة

بقايا ورق مُتناثرة  جعلت ُأُقلِبُ فيها النظر ، وأشُمُ عِبقَ الذكرى وأبتسمُ

أثناء تصفُحِها .

مُدةٌ من الزمن مضت على كتابتها .

رُغم رداءة خطِها إلا أنها لازالت تحتلُ مكانةً كبيرةً بين أوراقي .

دونتُ فيها أجمل لحظات عُمري .

تذكرت وأنا أُقلِبُها أُناساً  عاشُوا بيننا لا يزالُون في قُلُوبنا .

نُحِبهم وندعو الله لهم ، ونحلُمَ أن نلتقيهم يوماً ما .

ديار بعيدة

ديار بعيدة ، وسفر طويل ، شد رحاله من شد ، وأبطأ من أبطأ ، وصل القليل ، ومات البعض في الطريق ، دموع تنهمر ، وذكريات في القلب تندثر ، ويبقى العمل الصالح والذكر الحسن .

قال ابن القيم رحمه الله : ( إنما يقطع الطريق ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل ، فإذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله فمتى يصل إلى مقصده ) .

قف وتأمل

قف وتأمل إشراق الشمس يوما ، ستبتسم ممتعضا ، ومادخلي أنا ؟؟
انظر كيف ينبثق النور ، بعد ليل سرمدي طويل ، بعد مخـــــــــــــاض ألـــــــــــيم ، يولد معه الإنسان صغيرا ، ويكبر مع الأيام . لن تملك إلا أن تقول : (سبحان الله ) .
وانتظر وقت الأصيل غروبها ، ستجد أن جميع جوارحك تنطق لا شعوريا ب ( سبحان الله ) . يوم كامـــــــــــــل ينتهي بل هو العمر يمضي سريعا .
وإذا ضقت ذرعا من الدنيا ، فتأمل القمر في السمــــــــــاء ، وراقبه وانظر منازله ، وكيف يبدو ضئيلا حتى يتلاشى ، وينبثق هلال آخر ، حتما ستقول : (سبحان الله العظيم )

* ومضة *
إنا لنفرح بالأيام نقطعها   وكل يوم مضى يدني من الأجل

فاكهةُ الشتاء

فاكهة الشتاء هذه الأيام فمن منا لا يُشعل النار ويتلذذ بدفء السَمر ؟

لكن أردت أن أقف وإياكم على نشأة هذه النار قال الله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ

أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ * ) الواقعة 71 -73

قوله :  ( التي تورون ) أي توقدونها من قولهم : أورى النار إذا قدحها وأوقدها ، والمعنى : أفرأيتم

النار التي توقدونها من الشجر أأنتم أنشأتم شجرتها التي توقد منها ، أي أوجدتموها من العدم ؟

وقوله هنا ( أأنتم أنشأتم شجرتها ) أي الشجرة التي توقد منها كالمرخ والعفار ،

ومن أمثال العرب في كل شجر نار ، واستنجدالمرخ والعفار ، لأن المرخ والعفار

هما أكثر الشجر نصيباً في استخراج النار منهما ، يأخذون قضيباً من المرخ ويحكمون به عوداً من العفار فتخرج من بينهما النار .

وقوله : ( نحن جعلناها تذكرة ) أي تذكر الناس بها في دار الدنيا إذا أحسوا

شدة حرارتها . نار الآخرة التي هي أشد منها حراً لينزجروا عن الأعمال المقتضية لدخول النار ، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم : أن حرارة

نار الآخرة مضاعفة على حرارة نار الدنيا سبعين مرة .

وقوله ( ومتاعاً للمقوين ) أي منفعة للنازلين بالقواء من الأرض ، وهو

الخلاء والفلاة التي ليس بها أحد ، وهم المسافرون ، لأنهم ينتفعون بالنار

انتفاعاً عظيماً في الإستدفاء بها والإستضاءة وإصلاح الزاد .

وخص الله المسافرين ، لأن نفع المسافر بها أعطم من غيره ، ولعل السبب

في ذلك لأن الدنيا كلها دار سفرٍ ، والعبد من حين ولد فهو مسافرٌ إلى ربه ؛فهذه

النار جعلها الله متاعاً للمسافرين في هذه الدار وتذكرةً لهم بدار القرار .

لكن تلك المنافع للنار تجعلنا لانستهين بها فنشعلها ليلاً ونتركها لأن النبي صلى الله عليه

وسلم نهى عن ذلك فقال :  ( لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) رواه البخاري  .

وقال : ( إن هذه النار إنما هي عدوٌ لكم ، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم ) رواه البخاري  .

قال ابن حجر : ( قال القرطبي : [ في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها مايؤمن معه الإحتراق ، وكذا إن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك آخرهم نوماً ، فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفاً ولأدائها تاركاً  ] ).