غاب تحت الثرى أحِبَّاء قلبي

كتاب رائع جسَّد صورة الوفاء بكل معانيه ، هكذا هو قلم الأستاذ حمد القاضي الذي عودنا على تفقد الأحبة ، والكتابة عنهم في حياتهم ، وبعد رحيلهم .

هذه هي الطبعة الثانية من الكتاب الذي يحوي ٢٨٠ صفحة من القطع المتوسط ،

ويتكون من فصلين :

الأول : راحلون ودمعات

وقد كانت البداية بوالدته رحمها الله

والتي رحلت عن الدنيا وهو في السادسة

من عمره ، ثم بوالده رحمه الله ، فأخته رحمها الله وما ذكره

من زهدها وورعها ، ووالله لا تملك

دموعك وأنت تقرأ هذه السطور المكتوبة

عن أغلى الناس على قلبك .

والثاني : تأملات في الرحيل

وهي أشبه بوقفات قصيرة ، عن الحياة والموت ، وانشغال النَّاس

بالفانية عن الباقية ، لا تملك مع اُسلوب الأستاذ حمد إلا الرجوع

لمحاسبة نفسك على تقصيرها مع الأهل والأحباب الذين غيبهم

الموت وهم بيننا ، ورحلوا قبل أن نتفرغ للجلوس معهم ، والسماع منهم .

الكتاب ممتع وأنصح باقتنائه

لقد حوى مجموعة من ثلة العلماء والمفكرين

والأدباء والوزراء وعامَّة النَّاس الذين تَرَكُوا

بصمة لا تمحوها الأيام ، وخلَّد أبناؤهم ذكرهم من بعدهم .

رحِم الله كلَّ عزيز رحل عنَّا،لكنَّها سُنَّة الحياة

وكلُنا ماضون في هذا الطريق ، والسعيد من ترك له أثراً يذكره فيه الناس ، وعملاً صالحاً

ينفعه ، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا منأتى

اللهبقلب سليم .

2018

كنت في السابق لا أعلم بدخول سنة ميلادية جديدة إلا من خلال ورقة تقويم .

ربما لأن معظم الناس في بلادي يتعاملون من خلال التقويم الهجري

“وظل العمل بالتقويم الهجري في جميع مفاصل الدولة ومعاملاتها في صرف رواتب وعلاوات الموظفين، منذ إنشاء المملكة قبل نحو 86 عاماً” هذا ما قاله الخبر .

وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي

أصبحنا نتلقى التهاني على الأعوام التي فاتتنا ، ولم نكن نحسبها أساساً ولا نعيرها اهتماماً .

الاحتفالات والهدايا والمجاملات و

“Happy New Year”

على كل لسان عربي وغربي .

أريد أن أعرف لماذا لا يحتفل العرب بالسنوات الهجرية أسوة بالميلادية إذا كانت الاحتفالات تعم الدنيا ، ولا تجد لها مناسبة ؟

الزمان تغير أم نحن الذين تغيرنا ؟

هُناك أمور يقلد الإنسان فيها ما يراه دون عقل ،

فيهدر ماله ووقته على شيء تافه حقير ، وبإمكانه دفع ما يملك ليستمتع ساعة ،

ولو سألته : هل ذكرت ربك فاستغفرت ولو ساعة ، لرد عليك : ساعة وساعة .

نحن نُربي هذا الجيل على التمسك بالقيم

والمبادئ ، وألا يستصغر ما يفعله فيكبر

ويعود عليه بالوبال .

وقالها صلوات ربي وسلامه عليه :

” من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ”

اللهم اعصمنا ووالدينا والمسلمين

أجمعين من الفتن ما طهر منها وما بطن .

إليك

إليك ..

حيث تكون مُقيماً أو على بساط الريح مسافراً

بوصلة قلبي تُشير إلى مكانك فأعرفه ،

ألتمس العذر ليس لأحد إلا لك ،

أختنق فأكتب إليك لأرتاح ،

وإن لم يصلني رد فقد تشربت طبعك ،

وإن كُنتُ أفور كما يفورُ الماء ثم أهدأ

جِبلَّةٌ خُلِقت فيني .

لا أُحِبُ الدم البارد ، لأنه يميتني وأنا حيَّة .

ومع ذلك فأنا مُنسجِمة مع أصناف البشر

المُخْتَلِفةِ عن طباعي إلا مع جبل الجليد الذي يسكنك ، فإنه يقتل كل شيء جميل فيّ .

رُبَّما لم تكن تشعر بما يعتريني حين تغيب ، لذلك اسمح لي أن أغيب ولا تسأل عني .

سيبدأ عام جديد وسأتجاهل دقات قلبي

سأمضي وسألوح لك من بعيد وداعاً .

الخميس ٢٨ ديسمبر ٢٠١٧م

تفريغ ذاكرة

أمُر بمرحلة تفريغ ذاكرة ،فأنا أستحضر أشياء قديمة

بمجرد رؤية ما يتعلق بها .

مررت قبل أيام بشارع قريب منا فتذكرت يوم العيد ، استمعت

لنشيد قديم فتذكرت حنيني لصديقاتي ، منظر الغروب كل يوم

يوحي إليّ بالوداع ، موقف أتذكره قبل أن أنام

فتدمع عيني ، مضى عليه سنين طويلة .

أرى وجهي في المرآة فأبتسم وأنا أضع أحمر الشفاة ، وأضحك

على زمن كنتُ أطلب من أختي أن ترسمه على شفتي .

المنامات التي أراها بين فينة وأخرى تذكرني بأشخاص غابوا

عني لكن قلبي يذكرهم ويتعاهدهم بالدعاء .

حتى كتاباتي الأولى ومذكراتي بدت لي ، فأنا أذكر متى كتبها ولِمٓ .

العجيب بأنني أصبحت لا أحفظ ولا أُخزن في ذاكرتي هذه الأيام

أحداثي اليومية ، كأن ذاكرتي اكتفت بتخزين الذكريات القديمة ،

وليس بوسعها الاحتفاظ بالكثير .

ما أجمل الذكرى الجميلة حين نتذكرها ينتابنا شعور جميل ،

وإن لم نستطع إحياءها مرة أخرى .

حين أقول تفريغ ذاكرة فإن بعض المواقف والأحداث تزورني

على غفلة ، قد أكون بعيدة عما يثيرها ، ومع ذلك أجدني

أستحضر تفاصيلها وكأنها حدثت هذا اليوم .

أيتها الذاكرة الجميلة أرجو أن تكفي عن استحضار

ما يؤلم قلبي مهما كان ، أريد أن أنسى فقط .