جئتك غيمة 

أمل عبدالله.. مبدعة الأمس في مجلة حياة تصدر كتابها الأول (جئتك غيمة) الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون .. لتثبت بعد ممارسة طويلة للكتابة أنها حقيقة بأن تضع اسمها بين المبدعين . 

لقد شقت طريقها الأدبي بحلم وأناة.. لم تكن متعجلة.. ولم تكن متقاعسة أيضا.. هبطت حروفها في أرض اللغة بعد تجوال طويل ومثابر في سماوات المعرفة.. كانت تقرأ وتكتب وتطلب النقد والرأي الذي يقوِّم قلمها ويدفعها للأمام.. ولم تختبئ خلف اسم مستعار .. بل عرفت من تكون لتكون!

أمل عبد الله .. تحمل أيضا من الوفاء الكثير.. لم أعرفها شخصيا لكنني قرأتها كثيرا في نصوص صغيرة كانت ترسلها لمجلة حياة التي كنت أشرف فيها على الصفحة الأدبية.. وكتبتُ على نصوصها في المجلة تعليقات صغيرة أيضا تكاد لا تُذكر.. ثم صارت تكتب في عدد من الصحف بشكل متواتر وشبه دوري مقالات وخواطر في عدد من المواضيع الوجدانية والاجتماعية.. أي أنها وصلت إلى الناس بجدها ومثابرتها وإبداعها.. لكنها رغم كل هذا الإنجاز لم تنْس (حياة للفتيات) التي بدأت النشر منها.. ولم تنس (لبابة) فأرسلت وفاءها باقة من الكلمات .. تطلب مني أن أُقدِّم لكتابها الأول .

أمل عبدالله أثبتت لي أن الكلمة الطيبة تعيش وتبقى.. وأن العطاء الصادق يتمركز في الذاكرة.. ومصيره دائما الحياة في وجدان الآخرين..
أمل .. أيتها الكاتبة الجميلة الوفية .. كل السعادة بكِ وبإنجازك الأدبي.. وكل الأمنيات .. أرسلها إليك في دعوة صادقة أن يزيدك الله بهاء وإبداعا.. 

ولك خالص محبتي..

لبابة أبوصالح ❤🌺

خراف هايدي

لك الحق كاملاً في أن تبث أشواقك .. ولا تخفي ابتهاجك 

فأنت في ربوع جبال الألب ، وبيت هايدي تحديداً 

الطبيعة الساحرة .. والهواء النقي 

فلا تفكر أرجوك أن تكتب لي : اشتقت إليك !

لا تقلها مجاملة ، فأنا أعرف بأنك تحاول تمضية الوقت 

في انتظار مشروب ، أو انقضاء ساعة عشاء !

لماذا لم تقلها لي قبل سفرك ؟

لماذا تبث مشاعرك حين تكون في مزاج جيد ورائع ، بينما

تنفث الدخان في وجهي حين ألتقيك ؟

لماذا لم تأخذني معك ؟

والآن تريدني أن أبث لك أشواقي ولهفتي وعدم تحملي فراقك !

على العكس يا عزيزي .. فهذه الساعات التي أقضيها بين أهلي

ثمينة ولن أفوتها علي ، ولتحتضن خراف هايدي للأبد !

أفتقدك 


أفتقدك وليس لي حق السؤال عنك !

شعور مؤلم أن تبحث عن سراب ، 

يا بعيد أنت قريب مني ، يا قريب أنت 

أبعد إنسان عني !

لا يحق لي أن أبعث أشواقي لأنك ميت في ذاكرتي ، لكن قلبي يذكرك بخير .

كم هي الأيام طويلة ، والليالي حزينة حين

أذكرك ولا أجدك إلا في كتاباتي .

يجمعنا الحرف ، ويفرقنا الركض لمصالحنا ،

حتى إذا قررنا التوقف ، لا نجد من يسلينا

في وحدتنا .

العزلة هي الأسلم ، لكن قلوبنا تشكو البرد ،

وتلتمس الدفء ممن كان في الأمس هو مصدر

أمانها .

هل يُمكن لصدر حنون أن يخون ؟

تعقد لساني الدهشة مما كُنتُ أقرأه لك ،

هل كان مجرد حبر مسكوب على ورق ؟

المشاعر الصادقة لا ترتدي ثياب كذب ،

وعلى الكرسي شبح انتظار ، يلوح للقادم

والمغادر ، حتى إذا أمعنت النظر تجد أنك ذلك

الشبح الذي أرهقته الحياة فجاء ليستريح ،

ويُعاود الكرة في الاختفاء ، كلما التقت عيناه

بعينّْي .

للأماكن وحشة ، ومرور الأعوام سريعاً ، يجعلني أتجرع مرارتها بصمت وحدي .

لا شيء يسلو عنك حين تفقد قلب يحبك 

ولا ندم على الماضي ، ففي القادم أجمل منه

حرر في يوم الأثنين ٢٣محرم ١٤٣٨

الموافق : ٢٤ أكتوبر ٢٠١٦ م

وحشتيني 

ماذا علي أن أفعل الآن ؟

أقف كالمشدوهة والتي لم تصدق الخبر بعد !

كجمر متقد يعلوه الرماد ، يراه البعيد لا شيء ، بينما

لو حركه بيده للسعته النار .

أحمل قلبي بيدي ، وشوق فاض بي ، 

لكن وباختياري أوقفت مشاعري ودفنتها 

لا لاستنزافها من جديد ..

بحثت لسنتين ، دعوت الله أن يعود كل شيء

، وبعد أن أستجيب لي ، خررت كالصريعة

تنازع الموت .

لا أريد أن أعود للدائرة المفرغة نفسها ،

لقاء ثم رحيل .. ثم انتظار مميت .

هل اشتقت أم اعتدت ؟

هل جافى عينك الكرى وأنت تفكر ؟

هل فكرت فعلاً بالعواقب ؟!

لقد كرهت هذه الطريقة 

وبوسعي أن أنسى ، كي لا أُتعِب قلبي 

من جديد .

لم أعد موجودة في الذاكرة ،

ولم تَعُد صدقني .

كل ما عليك الآن هو أن تنسى  

وتُكمِل حياتك المبعثرة كما هي .