التجاوز إلى المحتوى

وقت الإمتحان يُكرمُ المرءُ أو يُهان
هكذا كنا نُردِدُها حيثُ كُنا صِغاراً
نتقوقعُ في غُرفةٍ حيثُ لانشمُ فيها سوى رائحة الكُتُبِ
وبالقلمِ والمسطرة والممحاة
كنا نستعدُ لدُخُولِ قاعةِ الإمتِحان
وإن كانت فترةً عصيبة إلا أنها تحملُ ذكرياتٍ جميلة
بقدرِ ما كُنا نعكِفُ على المُذكرات بالمقابِل أيضاً
نبدِعُ في كتابة الخواطر وفي الرسم أيضاً وفي كُل شيء
لا نُتُقِنُ ذلك إلا عندما يُقال : غداً امتحان !!
مالسببُ في ذلك؟
حقيقةٌ أجهلُها تماماً
فضفضة بين دفتي كتابٍ وذهنٍ مشحونٍ بالمعلومات
بين فنجان قهوة مُرة وصفحات لا تنتهي أبداً بالمُذاكرة
بين إغفاءة شتاءٍ بارد ومدفأةٍ حارةٍ ووقتٍ لا يُسعِفُنا
حتى لمُراجعة بضعِ كلمات
ياااااه
غداً امتحان
قلتُها بعد أن أخرجتُ الهواء الذي امتلئت به رئتاي
زفرةً قوية
متى تنتهي الإمتحانات؟

زفرة ليتها لم تخرج
ليتها ظلت حبيسة الأضلُعِ
ليتها ضلت طريقها
في عُتمة الليل الطويل
من سيُهدهِدُها
من سيُهدئُ من روعِها
السفرُ بعيد
والزادُ قليل
والمكانُ مُوحِش
لا أنيس ولا خليل

سمعتها تقول لطفلةٍ من أقرانها وبلهجتها :
ميخالف يصير أبوكم هو أبونا !!
هكذا قالتها بعفوية الأطفال
يا لهذه الطفلة اليتيمة هزت مشاعري بكلماتها البسيطة
رجف قلبي وانتفض كعصفور مبلل في ليلة مطيرة
يااااااااه
قلتُها بحسرة أي جرحٍ تحملينه يا صغيرة
الله يا عزيزتي
تكفل برزقك فلا تبقي حزينة
لن تعُدمي الحياة وفيها من يمد يده بعطاياه الكريمة

شكراً يا سعادة المدير
يا من لم يكن له من اسمه نصيب
شكراً من الأعماق أن حملتك الأكتاف فتبوأت منزلةً
لا تستحقها مع وافر التقدير والتبجيل
شكراً لا تفي لشخصك الكريم

عندما تغفُو أحلامُنا على شفير قبرٍ وتنُوح
وتتضاءل أما نينا وتبُوح
وشُقوقٌ مُرقَعةٌ ملئ بالجُرُوح
وجدرانٌ مُبطنة بالهموم
وقلبٌ ينزِف من هولِ ما جرى ، والدمُ تجمد في العروق
ونفسٌ شريفةٌ تأبى الهوان أو الخُنُوع
تنظُرُ إلى مستقبلٍ بعِيدٍ ومجهُول
بذرةٌ صالحةٌ
فاكتُب لها ياربِ السعادة والحُبُور