كُن كالسحابِ عُلُواً ونقاءً

قال ابن القيم الجوزية رحمه الله في مفتاح دار السعادة :
تأمل خلق السماء وارجع البصر فيها كرة بعد كرة ، كيف تراها من أعظم الآيات في علوها وارتفاعها وسِعتِها وقرارها .
ثم تأمل استواءها واعتدالها فلا صدع فيها ولا فطر ولا شق ولا أَمْتَ
فيها ولا عِوج .
ثم تأمل ما وضعت عليه من هذا اللون الذي هو أحسن الألوان وأشدها موافقة للبصر وتقوية له ، حتى إن من أصابه شيءٌ أضر ببصره يؤمر
بإدمان النظر إلى الخضرة وما قرب منها إلى السواد ، وقال الأطباء :
إن من كل بصره فإنه من دوائه أن يديم الإطلاع إلى إجانةٍ مملؤة ماءً .
فتأمل كيف جعل أديم السماء بهذا اللون ليُمسِك الأبصار المُتَقَلِبة فيه
ولا يُنكأ فيها بطول مُباشرتِها له .