حينما ينعقدُ الِلسان !

28 يوليو 2010متفرقات


هل جربت أن ينعقد لسانك من موقف أو منظر أو حدثٍ ما ؟

يا ترى ماذا ستقُولُ حينها ؟

فعندما يشرف بك الطريق على واحةٍ غناء يداعبها نسيم عليل ويستسلم لراحتها موجٌ هادئٌ ينساب على سطح نهر عاشق لتلك الواحة وتغرد فيها العصافير من كل صنف ولون ويستقبلها الفجر ببسمته الجميلة استقبال محبٍ وامق ويودعها التهار ببسمته الحزينة المرسومة على ثغر الأصيل وداع لهفة وشوق إلى لقاءٍ جديد .عندما تطل على هذه الواحة وحولها هذا المهرجان الرائع  من جمال الطبيعة فإن لسانك سيعجز عن لم شتات كلماتك المبعثرة وعن حمل مشاعرك الغامرة ، وعندئذٍ ينعقد اللسان .

وعندما ترى الغيوم تجوب السماء صغاراً وكباراً ، خفافاً وثقالاً ، وقد وصل حنينها إلى سمعك رعداً وإلى عينيك برقاً وإلى أديم وجهك رذاذاً فإنك عندها ستشعر بأن الكلمات تتلاشى  والأحرف تضطرب وعندئذٍ ينعقد اللسان .

وعندما تقف وقفة أصيلية تنظر إلى موكب النهار الذي يحزم حقائبه للسفر  وتنظر إلى لون الشمس الممتقع وهي تلقي على الأرض من حولك نظرة وداع صفراء وتنظر إلى كثبان الرمال

وقد نظر بعضهما إلى بعض  نظرة إشفاق من ظلام الليل المقبل وقد توزع شعاع الشمس الباهت عليها مكوناً أجمل منظر يمكن أن تراه عين فإنك عندها ستشعر بنشوة الإعجاب  وبانكسار الحزن وأنت ترى منظر وداع رائع  يجري أمام عينيك وعندئذٍ ينعقد اللسان .

وعندما يختلط ضوء البدر مع ظلمة الليل فترى من ذلك سواداً ممزوجاً ببياض وتشعر حين

تتأمل سحنة الليل أنك أمام لوحة رائعة ثم يذهب بك الخيال بعيداً فترى نفسك ممتطياً  حصان الليل الأدهم وقد غدا القمر غرة في جبهته السمراء وهو يجوب بك آفاق الكون الفسيح فترى

نفسك كالريشة في مهب الريح ، وكالذرة الصغيرة في الفضاء الفسيح وتبرز أمامك عظمة الخالق .

وما أجمل أن يقول الإنسان عندما يشعر بإنعقاد لسانه أمام مظاهر الكون البارزة ومسارب النفس الغامضة ( سبحان الله العظيم ) ففي هذه الجملة  الجميلة الرائعة تنسكب كل معاني الدهشة وبين حروفها المضيئة تُفك عقدة اللسان وتصغر أمامها الأشياء وإن كبرت .

بلادنا والتميز د/ عبدالرحمن العشماوي ( نقل بتصرف )

الأربعاء 16 شعبان 1431ه

:11: